الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
148
نفحات الولاية
الحساسة ، فإذا دقت ساعة القتال ولوا زحفاً إلى مخادعهم وهربروا هرب الشاة من الذئب . ثم قال عليه السلام : « ما بالكم ؟ مادواؤكم ؟ ماطبكم ؟ القوم رجال أمثالكم » . أو تعتقدون أنّ أهل الشام خلقوا من غير طينتكم ، أم لهم بقية جسمية وروحية تختلف عنكم ؟ كلا . اللّهم الافارق واحد بينكما هو الاخلاق والمعنويات . فهم يعملون ماذا يلزمهم من أجل القتال ، إلّاأنكم لستم كذلك رعتم النعمة العظيمة التي من اللَّه بها عليكم بان جعل لكم إماماً عادلًا مقتدراً . . . لقد أرعبتكم إمكاناتهم حتى انتهى بكم ذلك إلى الذل والهوان . يا للأسف أن يبتلى زعيم مثلي برعية مثلكم . نعم دواؤهم كان فيهم كما ورد ذلك في الشعر الذي يتسب إلى الإمام عليه السلام : دواؤك فيك وما تبصر * وداؤك منك وما تشعر ثم يختتم عليه السلام خطبته بالقول « أقولًا بغير علم ؟ وغفلة من غير ورع ؟ وطمعا في غير حق ؟ » . أجل هذه هي العناصر التي تقف وراء بؤسكم وتعاستكم ، فأنتم ترسلون الكلام على عواهته دون أن تستندوا إلى علم أو معرفته ، ثم وليتم ظهوركم للورع والتقوى وانهمكتم في الدنيا وغفلتم عن الآخرة ، وأخيرا فانّكم تحلمون بالنصر دون أن تعدوا له عدّته . هذه هي العوامل الثلاث ( القول دون العمل والجهل المشوب بعدم التقوى والأمل بالنصر دون إعداد مقدماته ) التي تهدد بالفشل والهزيمة كل أمّة وقوم . أسباب الهزيمة والفشل لاشك أن جيش الإمام عليه السلام وبفضل زعيمه الرباني المعروف بالجهاد والشجاعة في ميدان الحرب كان يمتلك كافة أسباب الانتصار على العدو من جميع النواحي ، إلّاأنّه وللأسف قد شهد حالة من الضعف سلبته زمام المبادرة وزعزعت عوامل النصر ، والمفروغ منه ان ذلك الضعف والوهن إذا دبّ في أمّة فانّها لن تنتظر مصيراً أحسن من ذلك المصير الذي ساد جيش الكوفة .